أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

88

أنساب الأشراف

ان يتكلم بحلاوة لسانه وتصاريف لفظه ولطف حيلته فيدعو إلى نفسه ، وليس بوقت خلاف ، فتكلم في بيعة أبي العباس وبلغ له ما كنا نريد . وحدّثني أبو مسعود الكوفي ، حدّثني أبو الحسن إسحاق بن عيسى قال : ( 569 ) لما أراد أبو العباس قتل أبي سلمة الداعية لميله إلى آل أبي طالب قال له داود : لا تتولّ قتله فيحتجّ عليك أبو مسلم بذلك ، ولكن اكتب اليه فليوجّه من يقتله ، ففعل ، فكان ذلك أصوب رأي . ومدحه ابن هرمة وفيه [ 1 ] يقول : داود داود لا تفلت حبائله واشدد يديك بباقي الودّ وصّال [ 2 ] في أبيات . قالوا : ولما بلغ داود قتل ابن هبيرة وقتل مروان وهو بالحجاز التقط قوما من بني اميّة فقتلهم ببطن مرّ ، ووجّه ( أبا ) [ 3 ] حماد إبراهيم بن حسان الأبرص إلى المثنى بن يزيد بن عمر [ 4 ] بن هبيرة وهو باليمامة فقتله ، ويقال بل بعث به اليه من العراق . وتوفي داود بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائة فولي مكانه موسى بن داود ثم صرف ، وولَّى أبو العباس مكانه زياد بن عبيد الله الحارثي . وسيب بني داود ببغداد نسب إلى بني داود بن علي . حدثني العمري عن الهيثم عن ابن عياش [ 5 ] ، قال : قدم داود بن علي وزيد بن علي ومحمد بن علي ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب على خالد القسري وهو بالعراق فاجازهم ورجعوا إلى المدينة ، فلما ولي يوسف بن عمر كتب إلى هشام بخبرهم وكتب يذكر ان خالدا ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف درهم ثم ردّ الأرض عليه . فكتب هشام إلى عامله بالمدينة ان يشخصهم إليه ففعل ، فسألهم هشام عما كتب به يوسف فأقروا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك ، وانكر زيد امر الأرض وحلفوا فصدّقهم ، وقال هشام لداود : أنت أصدق من ابن النصرانية

--> [ 1 ] زاد في ط : فقال . [ 2 ] الديوان ( ن . المعيبد ) ص 178 ، وابن عساكر ج 5 ص 206 . [ 3 ] إضافة . انظر الطبري س 3 ص 73 . [ 4 ] م : عمرو . انظر جمهرة النسب ج 1 لوحة 100 والطبري س 3 ص 73 . [ 5 ] الأصل : ابن عباس . انظر ابن حجر - تقريب ج 2 ص 399 .